ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

401

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الوثوق ؛ لأنه إن كان الترك مع قصد الإضافة كان الكلام خارجا عن البلاغة ، فلا يكون ما عمل فيه محسنا ، وإن لم يكن مع قصده لم يكن لفا ونشرا ، ولا يكون هناك محسن بديعي . بقي أمران : أحدهما : أن يذكر متعدد ، ويضاف إلى البعض ماله ، ويضاف إلى الباقي أنه ليس له شيء بعدم التعرض لماله ، فيقال : جاء محبي وعدوى ومن لا أعرفه ، فأكرمت وشتمت ، فأفيد أن المحب مكرم ، والعدو مشتوم ، والثالث غير ملتفت إليه بشيء . ولا يصدق عليه التعريف ؛ لأنه لم يذكر فيه ما لكل ، إلا أن يقال : المراد بذكر ما لكل إفادته التي تكون غالبا بالذكر . وثانيهما : أن يذكر متعدد على التفصيل ثم يؤتى بمجمل مشتمل على متعدد برد السامع من المفصل ما لكل مما ذكر في المجمل إليه فيقال : أعطاني زيد وعمرو وبكر سبعة دنانير ، فيما إذا تقرر أن أنعام زيد أربعة ، وعمرو اثنان وبكر واحد لا يزيد عليه أبدا فيرد زيد إلى أربعة وعمرو إلى اثنين وبكر إلى واحد ، ولا يخفى أنه لا يقصر عما إذا قدم الإجمال ، اللهم إلا أن يقال : تأخير المجمل لم يعهد في كلامهم ، والوارد في هذا التركيب أعطاني سبعة دنانير زيد وعمرو وبكر ، فبناء التعريف على الواقع فإن وجد على هذا النظم فليجعل ملحقا باللف والنشر ، فأحسن التأمل ، وأجمل التجمل يكن لك أفضل التجمل . ( فالأول ) " 1 " وهو أن يكون المتعدد على سبيل التفصيل ( ضربان ؛ لأن النشر إما على الترتيب اللف ) بأن يكون المذكور في النشر أولا للمذكور في اللف أولا ، وهكذا ، وليسم اللف والنشر المرتب ( نحو وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ أي : خلق لكم اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ " 2 " ذكر الليل والنهار على التفصيل ، ثم ذكر فائدة خلق الليل ، وهو السكون فيه ، وفائدة خلق النهار ، وهو الابتغاء من فضل اللّه فيه ، على الترتيب من غير تعيين ؛ لأن

--> ( 1 ) هو ذكر متعدد على جهة التفصيل ثم ما لكل واحد إلخ . ( 2 ) القصص : 73 .